الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأنه ما هو ؟ فبعض فسره ب‍ " العمل الصالح " وبعض ب‍ " الحياء " وبعض ب‍ " لباس العبادة " ، وبعض ب‍ " " لباس الحرب " مثل الدرع والخوذة ، وحتى الترس ، لأن لفظة التقوى مشتقة من مادة " الوقاية " بمعنى الحفظ والحماية ، وبهذا المعنى جاء في القرآن الكريم أيضا ، كما نقرأ في سورة النحل الآية ( 81 ) : وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم . . . ولكن للآيات القرآنية - كما قلنا مرارا - معنى واسعا في الغالب ، ولها مصاديق متعددة ومختلفة ، وفي الآية الحاضرة - أيضا - يمكن استفادة جميع هذه المعاني منها . وحيث أن لباس التقوى في هذه الآية موضوع في مقابل اللباس الساتر للبدن ، لهذا يبدو للنظر أن المراد منه هو " روح التقوى " التي تحفظ الإنسان ، وتنطوي تحتها معاني " الحياء " و " العمل الصالح " وأمثالهما . ثم إن الله تعالى يقول في ختام الآية : ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون أي إن هذه الألبسة التي جعلها الله لكم ، سواء الألبسة المادية أو المعنوية ، اللباس الجسماني أو لباس التقوى ، كلها من آيات الله ليتذكر الناس نعم الرب تعالى . 3 نزول اللباس ! نلاحظ في آيات متعددة من القرآن الكريم أن الله سبحانه يقول في صعيد توفير اللباس للبشر : " وأنزلنا " وهو بمعنى الإرسال من مكان عال إلى الأسفل ، إذ يقول : قد أنزلنا عليكم لباسا في حين أن اللباس كما هو المعلوم أما أنه يتخذ من الصوف ، أو يتخذ من مواد نباتية وما شاكل ذلك من أشياء الأرض . كما أننا نقرأ في الآية ( 6 ) من سورة الزمر وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وفي سورة الحديد الآية ( 35 ) وأنزلنا الحديد . فماذا يعني هذا ؟