مؤسسة آل البيت ( ع )

89

مجلة تراثنا

بضبعه ، وشق الالهام عن بصره وسمعه ، وختمت آداب الدين في عراص طبعه ، بذكره ينشرح الصدور ، وفلك الفصاحة [ على ] قطبه وخاطره يدور . وقال في ص 108 بعد شرح قوله عليه السلام : " تخففوا تلحقوا . . " : ثم مدح السيد هذا الكلام بألفاظ تشفي القرائح القريحة والجوارح الجريحة ( 17 ) ، وأنا أقول : هذه ألفاظ علوية ، يحكي تورد الأشجار ، وتنفس الأسحار ، ودرر السحاب ، ودرر السخاب ، فيها ملح كيواقيت السحر ، وفقر كالغنى بعد الفقر ، ومواعظ تقود المستمعين إلى الطاعة والانقياد والإذعان ، تجري في القلوب مجرى المياه في عروق الأغصان ، لو تليت على الحجارة لانفجرت منها عيون الماء ، أو على الكواكب لانتثرت من آفاق السماء . وقال في ص 378 بعد الانتهاء من شرح وصيته إلى ابنه الحسن عليهما السلام : ولو سودت في شرح هذه الوصية ، التي جمع فيها أمير المؤمنين عليه السلام جميع ما يحتاج إليه البشر ، طاقات من القراطيس ، لما قرب من فوائدها بنصف عشرها أو أقل ، ومن له ذوق علمي وعملي فإنه يكفيه ما أشرت إليه ، ومن كان بخلاف ذلك فالقليل والكثير من البيان عنده سواء .

--> ( 17 ) قال الشريف الرضي رحمه الله بعد هذا الكلام : هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا ، وبرز عليه سابقا . فأما قوله عليه السلام : " تخففوا تلحقوا " فما سمع كلام أقل منه مسموعا ، ولا أكثر محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة ! وأنقع نطفتها من حكمة ! وقد نبهنا في كتاب ( الخصائص ) على عظم قدرها وشرف جوهرها .