مؤسسة آل البيت ( ع )
88
مجلة تراثنا
خاطر عن مخايل الرشد ماطر ، وعين الله إذا انهلت فيه عزالي الأنواء أن يخضر رباه ، ويفوح رياه ، ولا للساري في مسالك نهج البلاغة أن يحمد عند الصباح سراه ، ولا لمجيل قداح الطهارة إذا صدقه رائد التوفيق والإلهام أن يفوز بقدحي المعلى والرقيب ، ويمتطي غوارب كل حظ ونصيب . ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان باب مدينة العلوم ، فما تقول في سقط انفض من زند خاطره الواري ، وغيض بدا من فيض نهره الجاري ، لا بل في شعلة من سراجه الوهاج ، وغرفة من بحره المواج ، وقطرة من سحاب علمه الغزير ، ولا ينبئك مثل خبير . والسيد الإمام الرضي - رحمه الله - ناظم تلك العقود ، وقاطف هذا العنقود . . . وأنا أقول : ما ظنك بكلام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو كلام إذا لحظه الطرف رأى حقائق العلم المكنون ، وإذا تصفحه الخاطر جنى ثمرات السر المخزون ، حتى قال عمرو بن بحر الجاحظ : وددت أني أعطيت جميع مصنفاتي ، وقطعت أنسابها عني ، وأخذت بدلها ثلاث كلمات منسوبة إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصارت منسوبة إلي . . . وقال في ص 99 بعد شرح قوله عليه السلام : " ولا يحمد حامد إلا ربه . . " : وأقول : في وصف هذا الكلام : هذا كلام يجري مجرى السحر الحلال ، ويرتفع درجته عن نعوت الكمال ، كأنه اليواقيت في النظام ، أو مواقيت الأعياد في الأيام ، لفظ أحسن من عطفة الأصداغ ، وبلاغة كالأمل أذن بالبلاغ ، وأمثال كأنها حديقة الأحداق وبضاعة الحذاق ، يضحك معاني تلك الألفاظ شعور الأدب ضحك الأزاهير غب بكاء السحاب ، كأنها لآلىء السمط أو أشعة السقط ، وكان الصبح يتنفس عن نسيمها ، والدر يبسم عن نظيمها ، ولا غرو ، فإن قائلها استقى من منابع المصطفى عليه السلام ، وجذب العلم