مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
قالت : أوذاك أحب إليك ؟ قال : نعم . فدخل فاعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه . ولنختم هذا البحث بما قاله الأستاذ العقاد . . . " . أقول : أولا : ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه قال : " إنا معشر الأنبياء . . . " ليس مما ثبت واتفق عليه المحدثون ، بل هو شئ تفوه به أبو بكر وحده ! ولم ينقل عن غيره من الصحابة أنه سمعه من رسول الله ، ولم يسمع هذا النقل حتى من أبي بكر قبل تلك الساعة التي اخترع فيها هذا الكلام ، ولذا فقد نص بعض أكابر الحفاظ كالإمام الحافظ البارع ابن خراش على أنه حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وثانيا : قد ثبت في محله أن فدكا نحلة من رسول الله نحلها إياها ، وكانت فاطمة تملك فدكا في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إنها بعد أن أصر أبو بكر على غصب فدك منها رجعت وطالبت به وبغيره بعنوان الإرث ، واستدلت بالكتاب والسنة ، فلم يخضع أبو بكر للكتاب وأبى أن يعمل بأحكامه ، فطالبت للمرة الثالثة بعنوان الخمس . . فلما رأته " صارما " في مخالفة الكتاب والسنة هجرته وماتت واجدة عليه . وثالثا : قد ظهر بما ذكرنا سقوط احتمال أنه لم يبلغها شئ عرفه أبو بكر ، أو أنها طالبته بشئ لم يكن من حقها المطالبة به . . . ورابعا : ما نقله عن " المسند " لأحمد وأرجع إلى الجزء الأول ، الصفحة رقم 4 ، في سنده : " الوليد بن جميع " هو متفرد بهذا الحديث ، وقد ذكر ابن حبان " فحش تفرده ، فبطل الاحتجاج به " وقال الحاكم : " لو لم يذكره مسلم في صحيحه لكان أولى . وقال الفلاس : كان يحيى لا يحدثنا عنه " ( 23 ) .
--> ( 23 ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال - للحافظ الذهبي - 4 / 337 .