مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

وخامسا : لقد ناقض المؤلف نفسه في هذا المقام غير مرة ، فهو في حين يقول : " ظلت السيدة فاطمة عليها السلام على مطالبتها " ينقل الحديث عن مسند أحمد ليستفيد أنها سكتت عن مطالبتها ! وفي الوقت الذي ينص على أنها توفيت مهاجرة لأبي بكر ، ينقل حديثا عن " الرياض النضرة " أنه " اعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه " ! ! وسادسا : جعله ما كان بين الصديقة المعصومة وبين أبي بكر من قبيل " ما يقع كثيرا في حياة العشائر والجماعات . . . " إلى آخر ما قال . . . هو ظلم آخر للزهراء عليها السلام . . . وسابعا : نقله كلمات العقاد هنا - كسائر الموارد - لا يداوي جرحا من الجروح . . . وثامنا : إن الذي أتى أبا بكر مع العباس هو " علي " لا " فاطمة " والمؤلف لم يورد نص الخبر ، فلنذكره عن صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ، باب حكم الفئ ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال لعلي والعباس : " فلما توفي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم . فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته عن أبيها . فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة . فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق . ثم توفي أبو بكر وكنت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق " . هذا هو الخبر ، فهل عرفت لماذا ترك ذكره ! ولا بأس أن تعلم أنه لما كان يدل على ما يدل عليه . . . فقد حرفه البخاري ، فأورده في الأبواب الأخرى بأشكال مختلفة : أما في باب فرض الخمس ، فاسقط الفقرتين " فرأيتماه . . . "