مؤسسة آل البيت ( ع )

43

مجلة تراثنا

يقول : لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لأخشن في ذات الله . أو : في سبيل الله " ( 17 ) . فهذا هو الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المناسبة التي أشار إليها المؤلف ، حسب ما في سيرة ابن هشام ، الذي هو من أهم مصادره . . . لا حديث الغدير . . . على أنا لو سلمنا صدور حديث الغدير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بسبب شئ من القضايا المزعومة ، فإن الحديث : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " وقد نص غير واحد من محققي القوم ، كالقاضي عبد الجبار المعتزلي - في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير - بأن كل ذلك لو صح وكان الخبر خارجا عليه ، فلم يمنع من التعلق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه . قلت : وكيف يكون مانعا عن التعلق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، والحال أن كبار الصحابة لم يعبأوا بالسبب ، وفهموا من الحديث ما هو ظاهر فيه ، فقال أبو بكر وعمر لعلي : " بخ بخ . . . " وقال حسان بن ثابت في معناه قصيدته المشهورة ، واغتاظ بعضهم من مدلوله وسأل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع . . . فلو كان كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مناسبة خاصة وبسبب معين وخطابا لشخص أو أشخاص فقط . . . لما كان ذلك كله . هذا موجز البيان في هذا المقام . . . والتفصيل موكول إلى محله . [ 9 ] وفاة الرسول وهذا آخر عنوان من عناوين الفصل الثاني من كتابه ، وقد تطرق هنا إلى

--> ( 17 ) سيرة ابن هشام 2 / 603 .