مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

صلاة أبي بكر ، وزعم أنها " كانت بأمر من النبي ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج وجلس إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي قائما ورسول الله يصلي قاعدا " ! ! أقول : قد حققت في رسالة مستقلة أن صلاة أبي بكر لم تكن بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه خرج ونحاه عن المحراب وصلى بالمسلمين بنفسه . ثم إنه لم يتعرض هنا لخبر سرية أسامة ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم أبقى عنده عليا وأمر بخروج غيره - وفيهم المشايخ - مع أسامة ! وإن كنت في ريب من قولنا هذا فهذه عبارة الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : " وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم ، فتكلم في ذلك قوم . . . ثم اشتد برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] سلم وجعه فقال : أنفذوا بعث أسامة . وقد روي ذلك عن الواقدي وابن سعد وابن إسحاق وابن الجوزي وابن عساكر " ( 18 ) ثم لم يذكر مناجاة النبي قبيل وفاته مع علي عليه السلام ، وأنه توفي ورأسه في حجر علي ! ! هذا الخبر الثابت المتفق عليه بين المسلمين ، قالت أم سلمة رضي الله عنها : " والذي أحلف به أن علي لأقرب الناس عهدا برسول الله . . . فأكب عليه علي ، فجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من يومه ذلك ، فكان أقرب الناس به عهدا " ( 19 ) .

--> ( 18 ) فتح الباري 8 / 124 . ( 19 ) مسند أحمد 6 / 300 ، المستدرك 3 / 138 ، ابن عساكر 3 / 16 .