مؤسسة آل البيت ( ع )

268

مجلة تراثنا

ولعل أولى المحاولات لصياغة تعريف الإعراب على هذا الاتجاه بدأت في القرن السادس الهجري ، إذ قال أبو البقاء العكبري ( ت 616 ه‍ ) : ذهب أكثر النحويين إلى أن الإعراب معنى يدل اللفظ عليه . وقال آخرون : هو لفظ دال على الفاعل والمفعول مثلا ، وهذا هو المختار عندي " ( 54 ) . وقال الشلوبين ( ت 645 ه‍ ) : " الإعراب حكم في آخر الكلمة يوجهه العامل " ( 55 ) . ومراده ب‍ ( الحكم ) الأثر في عبارة غيره . ويمثل هذا التعريف الصيغة النهائية التي أخذ بها من جاء بعد الشلوبين على اختلاف في العبائر . وقال ابن الحاجب ( ت 646 ه‍ ) : " الإعراب هو ما اختلف آخر المعرب به ( 56 ) . وقال الرضي في شرحه : إن المراد ب‍ ( ما ) هو الحركات والحروف ( 57 ) . ويلاحظ أن محقق كتاب " اللمحة البدرية " استدل على اختيار ابن الحاجب للتعريف اللفظي بما هو موجود في كتابه " الايضاح " من قوله : " الإعراب اختلاف أواخر الكلم لاختلاف العامل " ( 58 ) ، وهو اشتباه منه ، لوضوح اندراج هذا التعريف في الاتجاه المعنوي الأول . وقال ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) : " الإعراب ما جئ به لبيان مقتضى العامل ، من حركة أو حرف أو سكون أو حذف " ( 59 ) .

--> ( 54 ) مسائل خلافية في النحو ، أبو البقاء العكبري ، تحقيق محمد خير الحلواني ، ص 110 . ( 55 ) التوطئة ، أبو علي الشلوبين ، تحقيق يوسف أحمد المطوع ، ص 154 . ( 56 ) شرح كافية ابن الحاجب ، الرضي الأسترآبادي ، 1 / 18 . ( 57 ) شرح كافية ابن الحاجب ، الرضي الأسترآبادي ، 1 / 18 . ( 58 ) اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر ، 1 / 237 . ( 59 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 7 .