مؤسسة آل البيت ( ع )
269
مجلة تراثنا
وعقب عليه أبو حيان قائلا : " كان يكفي أن يقول : أو حذف ، لأن الحذف على قسمين : حذف حركة وحذف حرف " ( 60 ) . وقال بن هشام ( ت 761 ه ) : " الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع " ( 61 ) ، أو هو " الشكل الذي يقع في أواخر الأسماء والأفعال " ( 62 ) . ولو حظ عليه أن هذا الأثر لا يختص بالآخر ، ولأجله طرح السيوطي ( ت 911 ه ) صياغة أخرى ، فقال : " الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في محل الإعراب " ( 63 ) . ثم شرحه بقوله : " إن المراد بالأثر الحركة والحرف والسكون والحذف . والمراد بالمقدر ما كان في المقصور ونحوه ، وأنه لم ينص على أن محل الإعراب هو آخر الكلمة ، لأنه ليس جزءا من الحد ، ولأن الإعراب قد يكون في غير الآخر ، وأن قوله " يجلبه العامل " احتراز من حركة الاتباع ، نحو : الحمد لله ، ومن حركة البناء ، ومن سائر الحركات ( 64 ) . أقول : تعليله لعدم النص على أن محل الإعراب آخر الكلمة بأن الإعراب قد يكون في غير آخرها ، صحيح ، ولكن تعليله بأنه ليس جزءا من الحد ، قد يؤدي إلى النقض عليه بأن تقييده للأثر بأنه " ظاهر أو مقدر " ، ليس جزءا من الحد أيضا ، فلماذا نص عليه ؟ بل حتى قوله " في محل الإعراب كذلك أيضا ، وكان ينبغي له أن يحده بأنه : أثر من الكلمة يجلبه العامل ( نظير ما فعله أبو حيان من تعريفه على الاتجاه الأول بأنه تغير في الكلمة لعامل ) ، ثم
--> ( 60 ) شفاء العليل ، السلسيلي ، 1 / 113 . ( 61 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، ص 33 . ( 62 ) شرح جمل الزجاجي ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور علي محسن مال الله ، ص 92 . ( 63 ) همع الهوامع ، السيوطي ، 1 / 41 . ( 64 ) همع الهوامع ، السيوطي ، 1 / 41 .