مؤسسة آل البيت ( ع )
260
مجلة تراثنا
وسوف نعرف لكل من هذين الاتجاهين لنتعرف بداياته ، والمراحل التي قطعها حتى انتهى إلى صياغته الأخيرة . * تعريف الإعراب على الاتجاه الأول . تمتد جذور هذا التعريف إلى سيبويه ( ت 180 ه ) ، فإنه عبر عن علامات الإعراب والبناء ب ( مجاري أواخر الكلم ) وقال : إنها ثمانية " يجمعهن في اللفظ أربعة أضرب : فالنصب والفتح في اللفظ ضرب واحد ، والجر والكسر فيه ضرب واحد ، وكذلك الرفع والضم ، والجزم والوقف . وإنما ذكرت لك ثمانية مجار ، لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل - وليس شئ منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه ، لغير شئ أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكل عامل منها ضرب من اللفظ في الحرف ، وذلك الحرف حرف الإعراب " ( 16 ) . والذي نستفيده من هذا الكلام . أولا - أن القول بنظرية ( العامل ) في تفسير ظاهرة الإعراب ، كان موجودا لدي سيبويه والنحاة قبله ، ذلك لأن كتابه كان حصيلة الدراسات التي قام بها أساتذته أمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي يونس بن حبيب البصري ، وغيرهما . ثانيا - أنه يستعمل كلمة ( الإعراب ) بوصفها عنوانا اصطلاحيا مقابلا للبناء ، لقوله : ( وذلك الحرف حرف الإعراب ) ، أي أنه يطلق لفظ الإعراب على
--> ( 16 ) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم ، ، 1 / 13 .