مؤسسة آل البيت ( ع )
233
مجلة تراثنا
وقال ابن أبي الحديث في شرح نهج البلاغة ( 55 ) : ومنهم - يعني المنحرفين عن علي عليه السلام - أبو وائل شقيق بن سلمة ، كان عثمانيا يقع في علي ، ويقال : إنه كان يرى رأي الخوارج ، ولم يختلف في أنه خرج معهم وأنه عاد إلى علي على السلام منيبا مقلعا . انتهى . قلت : كفى بذلك قدحا فيه وجرحا ، فأي فادح أعظم ، وأي قادح أفظع من الإعراض عن أحب الخلق إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والتولي عمن أوجب الله تعالى مودته وجعلها أجر رسالة نبيه ، فكان حبه وتقديمه من ضروريات الدين . وإني - وأيم الله - لا أعلم في الإسلام بدعة حدثت أشنع ولا أبشع من هذه . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ( 56 ) . وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ( 57 ) . فلا يرتاب المنصف أن الخبيث كان منافقا . وفيه أيضا : جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي . روى الشاذكوني عنه ما يدل على التدليس .
--> ( 55 ) شرح نهج البلاغة 4 / 99 . ( 56 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن أم سلمة رضي الله عنها ، ورمز السيوطي في الجامع الصغير لصحته . ( 57 ) أخرجه الترمذي عن أم سلمة ، وفي كتاب الإيمان من صحيح مسلم عن علي عليه السلام قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ، ورواه خلق آخرون ، فراجع إن شئت كتاب " فضائل الخمسة من الصحاح الستة " 2 / 230 - 234 .