مؤسسة آل البيت ( ع )

227

مجلة تراثنا

وروى ابن أبي شيبة أيضا في " المصنف " ( 43 ) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه بال قائما ، وهشام فيه مقال ، ففي التقريب : ربما دلس ، وحكي عن مالك أنه كان لا يرضاه . وأما غير هؤلاء فلم أتحقق تلك النسبة إليهم ، على أنه لا حجة في أفعالهم إذا لم تكن مستندة إلى دليل شرعي ، وهو منتف هنا البتة . وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في كراهة البول قائما - كما حققه الشوكاني في شرح المنتقى ( 44 ) - . وأنه لا فرق فيه بين نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين سائر الأمة ، إذ أن الأصل فيما يرجع إلى الأحكام الشرعية الاشتراك حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعية . وإذ ثبت القول بكراهة البول قائما - وهو مذهب جمهور الفقهاء - فقد تحقق المنع من صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال شيخ الإسلام ، مجتهد عصره ، أبو الفضل جلال الدين السيوطي في كتابه " إتمام الدراية لقراء النقاية " ( 45 ) : نعتقد أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون ، لا يصدر عنهم ذنب ، لا كبيرة ولا صغيرة ، لا عمدا ولا سهوا ، لكرامتهم على الله تعالى ، بل ومن المكروه ، لأن وقوع المكروه من التقي نادر ، فكيف من النبي ؟ ! انتهى . والمنصف العارف بسيرته صلى الله عليه وآله وسلم - في أمر البول والغائط - يقطع ببطلان حديث السباطة ويضرب به عرض الجدار . عن أبي موسى ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ، رواه أحمد وأبو داود والبغوي في المصابيح .

--> ( 43 ) المصنف 1 / 123 . ( 44 ) المصنف 1 / 123 . ( 45 ) إتمام الدراية : 20 .