مؤسسة آل البيت ( ع )
228
مجلة تراثنا
وأخرج الترمذي عن أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، وروى ذلك أيضا عن ابن عمر ( 46 ) . قال : ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان ليرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلا ( 47 ) . وغير ذلك مما ورد في هذا المعنى ، فكيف يعقل أن من كان هذا هديه أن يبول قائما عند بعض أصحابه من غير دافع ولا داع ، سوى دعوى بيان الجواز ؟ ! وما أوهنها من دعوى ، وأدحضها من حجة ! مضافا إلى أن شيئا من البول قد يصل إلى البائل قائما لا سيما عند دنو انقطاعه . والأشنع من ذلك كله ، ما ورد في بعض متون حديث الباب من استدنائه صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه بعد ما تنحى عنه وتباعد ، وهذا بمعزل عن الحياء ومنأى منه ، فكيف يجوز أن يعزى مثل ذلك إلى أشرف أنبياء الله ورسله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ومما يضحك الثكلى ويجهض الحبلى ، ما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم ( 48 ) عن بعض العلماء أنه استنبط من حديث الباب أن السنة القرب من البائل إذا كان قائما ، فإذا كان قاعدا فالسنة الإبعاد عنه . انتهى ! ! ؟ بل هلم واستمع إلى ترخيص مالك بن أنس إمام دار الهجرة في مثل رؤوس الإبر من البول ، وتسهيل الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت فيها كيسير كل النجاسات - كما حكاه الشهابان العسقلاني والقسطلاني في شرحي
--> ( 46 ) سنن الترمذي 1 / 21 - 22 الحديث 14 وذيله ، مصابيح السنة 1 / 27 . ( 47 ) سنن الترمذي 1 / 32 ذيل الحديث 20 . ( 48 ) شرح صحيح مسلم 1 / 288 .