مؤسسة آل البيت ( ع )
226
مجلة تراثنا
نعم ، روي عنه ، أنه كان يأتي تلك السباطة - التي نسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم أنه بال عليها قائما - فيبول قائما ، وقد استدل بذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 39 ) على كون كل من البول قائما وقاعدا سنة ! وليت شعري ، كيف خفيت هذه السنة السنية على سائر الصحابة وظهرت لابن عمر حسب ؟ ! مع أن من آحاد الصحابة من هو أعلم منه بكتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن منهم من لازمه عليه وآله الصلاة والسلام في أكثر أوقاته ، في حضره وسفره وسلمه وحربه ، إن هذا الشئ عجاب ، وأعجب منه أن يكن تفرد الصحابي بفعل - لا يعلم وجهه - دليلا على سنيته ، وهذه زلة عظيمة لما يتنبهوا لها ، نسأل الله الهداية لدينه والتوفيق لما دعا إليه من سبيله ، آمين . ولست أدري كيف جزم الشوكاني بسنية البول من قيام ؟ ! مع أنه قد صرح في كلامه بأن العترة الطاهرة والأكثر ذهبوا إلى الكراهة ، واختار هو ذلك ! فراجع كلامه إن شئت ( 40 ) . وأما نسبة البول من قيام إلى زيد بن ثابت ، فقد روى ذلك ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 41 ) عن سفيان بن عيينة - وهو يدلس كما في " الميزان " واختلط أيضا كما ذكروا - . وأما نسبة ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، ففي غاية الوهن والسقوط ، وقد رواه ابن أبي شيبة ( 42 ) بإسناد فيه الأعمش ، وقد تبين لك حاله من قبل .
--> ( 39 ) نيل الأوطار 1 / 107 . ( 40 ) نيل الأوطار 1 / 108 . ( 41 ) المصنف 1 / 123 . ( 42 ) المصنف 1 / 123 .