مؤسسة آل البيت ( ع )

225

مجلة تراثنا

ابن عمر ، عن عمر ، قال : رآني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبول قائما ، فقال : يا عمر ، لا تبل قائما ، فما بلت قائما بعد ( 37 ) . وهذا يدل بظاهره على أن عمر كان يبول قائما بعد إسلامه حتى نهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنه معارض برواية ابن عمر المتقدمة ، فإن تكافأتا وإلا فقد ذكر الترمذي أن عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه ، ثم ذكر رواية ابن عمر المتقدمة وقال : هذا أصح من حديث عبد الكريم ( 38 ) . قلت : ويظهر من ذلك أن البول قائما كان مستقبحا عندهم ، ولذا نهاه النبي صلى الله وآله وسلم عنه ، وألزم عمر نفسه بالإقلاع عن هذا الصنيع لينتهي بنهيه عليه وآله الصلاة والسلام ، ويتحلى بآداب الدين وسنن الشريعة الغراء ، والله تعالى أعلم . وأما عبد الله بن عمر ، فهو الذي روى حديث نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أباه عن البول قائما ، وهو يعلم أن النهي لا يخص أباه ، فكيف يخالفه ؟ ! وقد تقرر أن خطابه صلى الله عليه وآله وسلم للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية ، هذا مع جواز صدور ذلك عنه ضرورة .

--> ( 37 ) سنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) 1 / 17 ، مصابيح السنة 1 / 28 . ( 38 ) سنن الترمذي 1 / 17 ذيل الحديث 12 . قال مسلم بن مقدمة كتابه : حدثنا محمد بن رافع وحجاج بن الشاعر ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : قال معمر : ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم يعني أبا أمية ، فإنه ذكره فقال : كان غير ثقة ، لقد سألني عن حديث لعكرمة ثم قال : سمعت عكرمة . وقال أيوب أيضا : لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فإنه ليس بثقة ، وضعفه أحمد وقال : كان ابن عيينة يستضعفه ، وقال ابن معين : ضعيف ، وقال ابن عدي : الضعف على رواياته بين ، وقال النسائي والدارقطني : متروك ، وقال السعدي : كان غير ثقة ، وقال ابن حبان : كان كثير الوهم فاحش الخطأ ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم ، كما بترجمته في تهذيب التهذيب 3 / 485 - 486 .