مؤسسة آل البيت ( ع )
59
مجلة تراثنا
إلى أربابه - كما يقول السيد الكتاني - ( 28 ) . لأن فن ابن خلدون وتخصصه هو علم التاريخ ، دون الحديث الشريف ورجاله ، والحديث إنما طريقه النقل ، والخبراء فيه إنما هم المحدثون الذين يقصدون طلبه ، ويتحملون المشاق في سبيل تحصيله ، وهم العارفون بقواعده وأصوله . وقال السيد الصديق الغماري : إن ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان ، ولا ضرب له بنصيب ولا سهم في هذا الشان ، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان . فكيف يعتمد فيه عليه ، ويرجع في تحقيق مسائله إليه ؟ ! ( 29 ) . وقال الشيخ المحدث النقاد أحمد شاكر في بعض تخريجاته لأحاديث مسند أحمد : ابن خلدون قد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجالها . إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته تهافتا عجيبا ، وغلط أغلاطا واضحة . إن ابن خلدون لم يحسن فهم قول المحدثين ، ولو اطلع على أقوالهم ، وفقهها ما قال شيئا مما قال ( 30 ) . وقال العباد في رده على ابن محمود المقلد لابن خلدون في نقد أحاديث المهدي : إن ابن خلدون مؤرخ ، وليس من رجال الحديث ، فلا يعتد به في التصحيح والتضعيف ، وإنما الاعتماد بذلك بمثل البيهقي ، والعقيلي ، والخطابي ، والذهبي ، وابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم من أهل الرواية والدراية
--> ( 28 ) نظم المتناثر ، للكتاني ، ص 146 ، آخر الحديث 289 . ( 29 ) إبراز الوهم المكنون ، لأحمد الصديق الغماري . ( 30 ) نقله العباد في مجلة الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ، العدد 45 ، رقم 3 من مقال " الرد على من كذب أحاديث المهدي " .