مؤسسة آل البيت ( ع )
60
مجلة تراثنا
الذين قالوا بصحة الكثير من أحاديث المهدي ( 31 ) . فكيف يركن الكاتب إلى مثل هذا العمل المهزوز علميا ، في تضعيف أحاديث المهدي ؟ ! والجهة الثانية التي اعتمدها ابن خلدون في نقده لأحاديث المهدي ، هي : قاعدته الاجتماعية المبنية على أن العصبية هي دعامة الانتصار في كل دعوة إلى الدين أو الملك ، ولا تتم بدونها دعوة ، وهي لا توجد عند المهدي ، فهو يقول في نهاية الفصل الذي عقده لذكر المهدي : الحق الذي ينبغي أن يتقرر لديك : أنه لا تتم دعوة من الدين والملك إلا بوجود شوكة عصبية تظهره وتدافع عنه من يدفعه ، حتى يتم أمر الله فيه . وعصبية الفاطميين ، بل وقريش أجمع قد تلاشت من جميع الآفاق ، ووجد أمم آخرون قد استعلت عصبيتهم على عصبية قريش إلا ما بقي بالحجاز في مكة وينبع بالمدينة من الطالبيين من بني حسن وبني حسين وبني جعفر ، وهم منتشرون في تلك البلاد ، وغالبون عليها ، وهم عصائب بدوية متفرقون في مواطنهم وإماراتهم وآرائهم ، يبلغون آلافا من الكثرة . فإن صح ظهور هذا المهدي فلا وجه لظهوره دعوته إلا بأن يكون منهم ، ويؤلف الله بين قلوبهم في اتباعه ، حتى تتم له شوكة وعصبية وافية بإظهار كلمته ، وحمل الناس عليها . وأما على غير هذا الوجه ، مثل أن يدعو ، فاطمي منهم إلى مثل هذا الأمر في أفق من الآفاق ، من غير عصبية ولا شوكة ، إلا مجرد نسبة في أهل البيت ، فلا يتم ذلك ، ولا يمكن ! ( 32 ) . وبهذا المنطق يريد أن ينفي ابن خلدون الأحاديث الصحيحة التي وردت ووعدت بالمهدي المنتظر ، ولكنه منطق هزيل أمام الواقع :
--> ( 31 ) مجلة الجامعة الإسلامية ، المدينة المنورة ، العدد 45 . ( 32 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 327 - 328 .