مؤسسة آل البيت ( ع )

56

مجلة تراثنا

وذكر : إنه اقتصر على الجانب الفكري الذي صبغ بصبغة دينية ، وكون جانبا من معتقدات الناس يحيطونه بهالة من الاجلال والقداسة ، وأثر في حياتهم أبلغ الأثر . ثم نقل عن أحمد بن حنبل وابن الجوزي قولهم بعدم الاعتماد على أخبار الملاحم ، وما أخبر عن أمر مستقبل . وطبق كل أفكاره في هذا على " المهدي المنتظر " باعتباره من أخبار الملاحم ، ومن أمور المستقبل ، وبما وجده - حسب عقله الوحيد - من مخالفات في أخبار المهدي ! وأسهب في إيراد الأمثلة ومناقشتها . ولا نريد أن ندخل معه في نقاش الجزئيات ، ولكن نذكر بأمور كلية فقط : 1 - إن الكاتب بدأ بحثه وكأنه مستقل بالتفكير ومجتهد في النقد ، ولكنه يلجأ هنا وهناك ، إلى تقليد هذا أو ذاك ، في إبطال أخبار الملاحم والمستقبليات ، ويبطل على أساس ذلك كل أحاديث هذا الباب بجرة قلم . وهذا عين التأرجح بين الاجتهاد والتقليد في نقد الحديث الذي ذكرنا به في بداية مقالنا هذا . 2 - إن مصب نقده العقلي لأحاديث المهدي إنما هو ذكر التفاصيل ، دون أصل الفكرة ، كما تدل عليه جميع الأمثلة التي ناقشها . وقد عرفت في مقطع سابق أن هناك فرقا واسعا بين الأصل ، والتفاصيل ، في أحاديث المهدي . 3 - وقد ذكرنا أيضا بأن العقل إنما يدرك أحكاما وقضايا عامة وكلية ، ولا دخل له في الأمور والحوادث الخاصة . وقضية المهدي ، الموعود ، ليست إلا أمرا شخصيا وغيبيا مستقبلا ، فلا مجال لدرك العقل له ، لا إثباتا ولا نفيا . فإقحام العقل وحكمه في أمره ، من قلة المعرفة بالشؤون العقلية ومدى