مؤسسة آل البيت ( ع )

57

مجلة تراثنا

فعاليتها : كما سبق أن ذكرنا بأن ثبوت المهدي وانتظاره وخروجه لا يخالف قضية من قضايا العقل وأحكامه الثابتة ، ولا يخالف أصلا ، ولا فرعا محققا . بل هو من الأمور الخارجية ، المحكومة عقلا بالإمكان الخاص . فإن اقتضى شئ ثبوته ، والالتزام به ثبت ولزم ، وإلا فلم يقم دليل على امتناعه واستحالته ، حتى يقال : إنه مرفوض عقلا . هذا في أصل قضية المهدي . وأما التفاصيل ، فلو كان شئ منها معارضا لأصل عقلي أو شرعي أو حتى فرع شرعي مجمع عليه ، فهو مرفوض . وإلا ، فإن لم يصح سنده لم يجز نسبته إلى الشارع المقدس ، وإلا فهو خبر عادي ، مثل سائر الأخبار غير الملزمة ، وإذا لم تضر ، لم يمنع مانع من الالتزام بها ، وإن ضرت لزمها حكم الضرر . ثم إن الملاك في رفض العقل لشئ ، أن تتفق العقول - للمجموعة البشرية - على رفضه ، لا عقل شخص واحد ! فما أقدم عليه من الحكم على الأحاديث بالبطلان لمجرد استبعاده الشخصي لها ، واعتباره الخاص بأنها لا تعقل ، فهو استبداد بالعقل ! وإن صدق في دعواه عدم إدراكه لأمر ما من هذا النوع من التفاصيل ، فهو معذور ، لقصوره . ولكون الموضوع في التفاصيل ليس من أركان الدين ولا ضروراته ، فلا يحكم عليه من أجل إنكاره لها بالكفر ، وإن أظهر الكاتب رغبته في أن تكون مكافأته " التكفير من الناس " ! فإنه لا يعطاه ، وإن تمناه ! ثم إن الكاتب حاول أن يجر معه ابن خلدون في دعوى عدم عقلانية أحاديث المهدي ، فبعد أن نقل منه تضعيفه أحاديث المهدي على أساس النقد