مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

النفوس على الاهتمام بهما ، والاعتماد عليهما في الحياة ، بل إن مبنى الناس في إقدامهم أو إحجامهم ، على الأماني والآمال بما يبشرهم ، أو على أساس الخوف والفزع مما ينذرهم . لهذا ، فإن " الانتظار " يكون لعامل الخير أمنية يرجوها ويأملها ، فيستمر على عمل الخير . ويكون لعامل الشر خوفا كامنا يتبعه ، ووحشة تلاحقه ، فتردعه عن شره ، وتكفه عن اتباع سريرته الشريرة السيئة ! والأمر الخامس : إشارة إلى سنة الحياة ، في التنازع على البقاء ، وأن تبقى بعض الأمور مجهولة ، كي تستمر عجلة الحياة في السير ، ولا تخمد جمرة الوجود عن الإثارة ، ولكي يبقى للإنسان الخيار في أن يختار الأفضل . ولو كانت الحقائق - كلها - واضحة مكشوفة ، لما كان في اختيار الحق ميزة للمحقين ، ولم يكن ابتعاد الإنسان عن الشر مدعاة للفرح والسرور . كما إن في ذلك إتماما للحجة على المعاندين ، ممن اختاروا طريق الفساد ، والظلم ، والشر ، بينما الأخيار إلى جنبهم - أيضا - يعيشون في هذه الحياة ! ولكن * ( لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله ) * ( 26 ) . إن " إيجابيات الانتظار " هذه التي طرحها القمي في القرن الرابع الهجري ، هي مستلهمة من واقع الحياة ، وسنة الله في خلقه ، وهي منطبقة على كل حالات " الانتظار " التي كانت من قبل ، ومن بعد ، إلى عصرنا الحاضر . وها هم المظلومون في كل بقعة من الأرض ، والمؤمنون في الأرض الإسلامية ، تنطلق جموعهم المصدقة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخباره

--> ( 26 ) الإمامة والتبصرة من الحيرة ، بتحقيقنا ، المقدمة ، ص 112 - 114 .