مؤسسة آل البيت ( ع )

53

مجلة تراثنا

وقد وفقني الله للعثور على ذلك الكتاب وتحقيقه منذ سنوات ، وقد شرحت هذه القطعة من كلامه بما يناسب إيراده هنا ، فقلت : هذه خمس علل ذكرها المؤلف " للغيبة " وهي أسرار " الانتظار " يمكننا أن نقف لشرحها على صفحات كثيرة ، لكننا نشير في هذا المجال إلى مختصر من القول : الأمر الأول : أشار به إلى " الأمل " الذي تبعثه الغيبة في نفوس المستضعفين ، وأن " الانتظار " لا يزرع في قلوبهم القسوة ، والخمود ، واليأس ، بل : يخلق في نفوسهم : النشاط ، والوثبة ، والبأس . لأنهم بالإيمان بالغيبة لا يجهلون المصير ، كما يتخيل المبطلون ، بل هم على موعد إلهي ، واثقون من التحرر بقيادة حكيمة مدعومة بالنصر الإلهي . والأمر الثاني : يشير به إلى حساب الطواغيت المسيطرين على رقاب الناس ، فإن الغيبة تبعث في أعماقهم رعبا لا يهدأ ، لأنهم لا يعلمون متى يأتي وعد الله بعذابهم ؟ " فإنه آتيهم من حيث لا يشعرون " . إن جهلهم بالمصير ، يربكهم ، ويجعلهم في ريب مما يقومون به من الظلم والفحش ، لأنهم : * ( يحسبون كل صيحة عليهم ) * . والأمر الثالث : - وهو أهم الأمور - : أن الغيبة تجعل الإنسان المؤمن ، العامل في سبيل الله ، في حالة الانذار القصوى ، دائما ، وعلى استعداد تام ، لكي يقوم بدوره في كل حين . يعد الأيام ، بل الساعات ، ليحين الحين ، لكي ينطلق نحو الهدف . إنه لا بد أن يهيئ حاله بكامل العدة من الصلاح ، والسلاح . إن " الانتظار " على هذا يعني عملية استنفار مستمرة لجند حزب الله ، العاملين . فما أعظم ذلك من حكمة ! والأمر الرابع : أن الوعد والوعيد ، والتبشير والإنذار ، لمما اعتادت