مؤسسة آل البيت ( ع )
52
مجلة تراثنا
ولقد أصبح الشيعة رمزا لكل ثائر مؤمن متطلع إلى الحق والعدل ، في كل الأرض الإسلامية ، وحتى غير الإسلامية . وأصبحت الحكومات الجائرة ، إسلامية وغيرها ، تتهم كل مطالب بالحرية ، ورافض للظلم والجور ، بأنه شيعي ، أو مرتبط بدولة الشيعة ، أو متعاطف مع الشيعة ، أو يستمد منهم مالا وسلاحا ، وغير ذلك من التهم ، التي لا واقع لها ! فإن في المتحركين من لا يعترف بأن الشيعة من المسلمين ! إن هذا الواقع ، أدل دليل بطلان ما يدعيه الكاتب ، كسلبية لعقيدة المهدي المنتظر ، بأنها تؤدي إلى الاستسلام للظلم . وأما فلسفة الانتظار الذي تبتنى عليه فكرة " المهدي المنتظر " فقد شرحها واحد من كبار علماء الشيعة الإمامية في القرن الرابع الهجري ، وهو علي بن الحسين بن موسى ، ابن بابويه ، أبو الحسن ، القمي ( ت 329 ) في مقدمة كتاب " الإمامة والتبصرة من الحيرة " الذي ألفه لمعالجة هذا الأمر بالخصوص ، فإنه ذكر عللا خمسا " للانتظار " هي من إيجابيات " المهدي المنتظر " فلنقرأها : قال : ولكن الله - جل اسمه - جعله أمرا " منتظرا " في كل حين وحالا " مرجوة " عند كل أهل عصر : 1 - لئلا تقسو - بطول أجل يضربه الله - قلوب . 2 - ولا تستبطا - في استعمال سيئة وفاحشة - موعدة عقاب . 3 - وليكون كل عامل على أهبة . 4 - ويكون من وراء أعمال الخيرات أمنية ، ومن وراء أهل الخطايا والسيئات خشية وردعة . 5 - وليدفع الله بعضا ببعض ( 25 ) .
--> ( 25 ) الإمامة والتبصرة من الحيرة ، لابن بابويه القمي ( ت 329 ) تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، ص 143 - 144 ، نشر مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث - بيروت 1408 ه .