مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
وأحاديث المهدي المنتظر ، من هذا القبيل : فإنها من أخبار المستقبل الغائبة ، وليست مما للعقل إلى نفيه أو إثباته سبيل ، إذ هو أمر خاص ، والعقل إنما يحكم في الكليات ويدركها ، وليس في الالتزام بما تدل عليه الأحاديث ما يؤدي إلى المحالات العقلية ، أو مخالفة للمسلمات العقلية . بل العقل إنما يذر هذا الأمر في بقعة الإمكان ، وما لم يقع على امتناعه برهان ، وليس على الله بمستبعد أن يدخر لهذه الأمة المؤمنة المجاهدة شخصا " مهديا " يهديهم إلى الفلاح وهو يقول : * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) * . وقد صحت الأحاديث والروايات ، بلغ فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الوعد إلى الأمة ، بأن الله سيبعث في آخر الزمان رجلا من أهل البيت اسمه " المهدي " . فما المانع من تصديقه ؟ ! وأي دليل عقلي يمنعه ؟ ! وأما الجزئيات والتفاصيل ، فقد أكدنا مرارا على أنها ليست بمثابة " الأصل المذكور " في التواتر والثبوت ، وإنما جاءت بها الأخبار الآحاد المتفرقة ، ولم تتم بها الحجة القاطعة ، ولو صح طريقها وسندها . فلو عارضها دليل آخر ، من نقل مقطوع ، أو عقل جازم ولم يمكن تأويلها بما يوافق ذلك ، لزم رفضها ، وعدم الالتزام بها . لكن ذلك لا يعني - إطلاقا - إنكار أصل مسألة المهدي المنتظر ، الثابت بالأخبار الكثيرة ، والمجمع عليه بين طوائف المسلمين . وقد ذكر العباد في رده على بعض منكري المهدي ما نصه : إن خروج المهدي في آخر الزمان من الأمور الغيبية التي يتوقف التصديق بها على ثبوت النص فيها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ثبتت النصوص في خروج المهدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان ، وأن