مؤسسة آل البيت ( ع )

43

مجلة تراثنا

الدجالين . وها هم الشيعة الإمامية ، وهم أكثر الطوائف دعوة ودعاءا للمهدي المنتظر باعتباره إماما لهم ، وينادون باسمه علنا ، يقفون ضد كل دعاوي المهدوية بالباطل ، مثل موقفهم المشرف ضد البابية التي تزعمها " علي محمد الشيرازي " في القرن الماضي . وقد أفتى علماؤهم بوجوب قتله ، فأعدم . وكذلك هم بالمرصاد لكل من تسول له نفسه مثل تلك الدعوى من المبطلين ! إلا أنهم ، مثل سائر المسلمين ، ينتظرون المهدي الموعود الذي " يملؤها عدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا " ويميزونه بما ثبت عندهم من علامات الظهور ، ووضوح برهان ذلك النور . وأول كل أدلته إجماع المسلمين على قبوله ، واستقبال دعوته والدخول في رايته وحزبه . وأما الأمر الأول ، أي عدم معقولية ما جاء في أحاديث المهدي : فإنما مثل الكاتب لذلك بعض الأحاديث المشتملة على تفاصيل الحديث عن شؤون المهدي . وسواء كان الكاتب محقا في دعواه عدم المعقولية ، أم كان مبطلا . فإن تلك الأحاديث ، إما هي آحاد جاءت من طريق الأفراد فهي - صحت أو ضعفت - لا تشكل حجة شرعية ، وليست هي معتمد العلماء ، ولا تدخل في البحث عندهم ، لأنها لا تفيد علما ، ولا عملا . وليست هي إلا كسائر الأحاديث الواردة في قصص الأنبياء الماضين ، وأحاديث سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ، وأخبار التاريخ وحوادثه ، وغير ذلك من الأمور التي يعتمد اعتبارها والالتزام بها على عرضها ومقارنتها وغربلتها وتمييزها سندا ، ومتنا ، ثم الترجيح بينها ، واختيار الأوفق