مؤسسة آل البيت ( ع )
44
مجلة تراثنا
للأدلة منها . فليس ما عرضه الكاتب في هذا المجال خاصا بأحاديث تتحدث عن المستقبل فقط ، بل أحاديث الماضي - وحتى الحال - تحتاج إلى مثل هذا النقد ، المستلهم أساسا من مزاولات العرف ، وقرائن الحال والمقال . والملاك في الجميع - الماضي والحال والمستقبل - واحد ، وهو كونها جميعا من " الغيب " الذي لا يعلم إلا عن طريق المخبر الصادق ، والعارف . وبما أنه من المنقول ويعتمد على السماع ، فالملجأ الوحيد هي الأخبار والأحاديث الراوية لذلك ، لا غير . ولكن الأمر بالنسبة إلى المؤمنين بالنصوص الدينية مختلف ، فلو جاء القرآن الكريم ، الذي هو " الوحي المعجز " أو جاء به الحديث الشريف ، الذي هو " وحي غير معجز " فإنهم يؤمنون بذلك اعتمادا على الإيمان بالله والرسول . والسر في ذلك : أن الله تبارك وتعالى ، وإن كلفنا بالاستمداد من العقل وتحكيمه ، إلا أن ذلك متصور فيما طريقه العقل فقط ، وأما ما لا طريق للعقل في الحكم فيه فإنه تعالى كلفنا باتباع الرسل ، والأخذ منهم ، والاعتماد على ما ينقلونه من أخبار الشرع وغيره ، وأتباعهم فيما يفعلونه والتزام ما يقررونه . فالشرائع السماوية تعتمد على عنصر " التبليغ " ويتقرر الواجب على المسلم عند " البلوغ " . ومهمة الرسل هو إيصال الأحكام والحقائق والمعارف إلى البشر ، وإتمام حجة البلوغ عليهم . أما المؤمنون فهم مكلفون بالتزام ما وصل إليهم وبلغهم من كلام الرسل . قال الله تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ) * . ولما كانت الشريعة الإسلامية تعتمد عنصر النقل والبلوغ ، فقد قرر علماء الدراية والمصطلح ، قواعد محكمة متينة لضبط أمور الرواية والنقل ، وهي قواعد لم تسبقهم الأمم في كل الحضارات إلى ذلك ، سواء في ذلك الإلهية أم