مؤسسة آل البيت ( ع )
30
مجلة تراثنا
ويحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة . . . إلى آخر كلامه . . حيث ذكر الأحاديث ونقدها حديثا حديثا ، وضعف أكثرها . فبدأ الصديق الغماري بنقض كلامه حرفا حرفا ، وكشف الغطاء عن أهدافه كشفا ، وأبرز أوهامه إبرازا ، وناقش تضعيفاته للأحاديث ، وأثبت خطأه في نقده . إلى أن نقل قول ابن خلدون : فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان . فقال الصديق رادا عليه : إن جميع ما ذكره من الأحاديث " ثمانية وعشرون " حديثا ، لكن الوارد في الباب أضعاف أضعاف ذلك . وها أنا مورد من أخباره ما أكمل به المائة من المرفوعات والموقوفات ، دون المقطوعات ، إذ لو تتبعتها ، خصوصا الوارد عن أهل البيت ، لأتيت منها بعدد كبير ، وقدر غير يسير . ثم أورد الحديث " التاسع والعشرين " إلى " المائة " ، ثم قال في آخر الفصل : ولنقتصر على هذا القدر من الوارد في المهدي ، فإنه لا محالة مبطل لدعوى الطاعن [ ابن خلدون ] . وإلا ، فالأخبار في الباب كثيرة جدا ، ولو جمع منها الوارد عن خصوص أئمة أهل البيت لكان مجلدا حافلا . يقول الجلالي : ومن هنا فإن اعتماد الناقد على 28 حديثا فقط ، ونقدها ، يعتبر عملا ناقصا ، حتى لو توصل إلى ضعفها جميعا ، لفرض وجود أحاديث كثيرة أخرى لم ينقدها ولم يفحص أسانيدها . فكيف يدعي عدم صحة الأحاديث كلها ، وكيف يطمئن إلى النتيجة المعتمدة على الاستقراء الناقص ؟ ! مع أن ابن خلدون نفسه لم يدع ضعف الأحاديث كلها ، بل اعترف بوجود الصحيح - لو قليلا - فيها ، حيث قال عن أحاديث المهدي التي نقدها :