مؤسسة آل البيت ( ع )
20
مجلة تراثنا
ومع أن أحاديث المهدي ، ليست من الرغائب ولا الفضائل ، وإنما هي من أمور الغيب التي لا تعلم إلا من قبل الشارع ، فهي بمنزلة الأحكام في هذه الجهة ، وإن دخلت في العقائد فهي أشد أمرا . إلا أن غرضنا توضيح ما عليه الكاتب من لتطرف تجاه موضوع بحثه حيث ينحاز إلى التضعيف ويحاول أن يهون أمر تخريجه في الصحاح ! إلى هذا الحد . ثم نراه يقول : فضلا عن أنها - يعني أحاديث المهدي - لا يترتب عليها فعل ولا ترك [ ص 186 ] . وهذا مناف لما ذكره سابقا من أن المهدي المنتظر " أثر في تاريخ أمتنا أبلغ الأثر . . . فإنه لا يزال حيا يشغل حيزا كبيرا من تفكير الناس ومعتقداتهم " [ ص 181 ] . فإذا لم يكن مهما عند المحدثين ، فما بالهم ملأوا من أجله " آلاف الصحائف " ورويت من أجله " مئات الأسانيد " ؟ ! وما للكاتب يشغل ما يقرب من " خمسين " صفحة من مجلة علمية قيمة ليبحث عنه ؟ ! إنه لتهافت بين . ومهما يكن أمر أهميته ، فلماذا يحاول الكاتب أن يهون أمر تصحيح أسانيده ، بينما هو يصر على تضعيفها وينقل تضعيف ابن خلدون لها ، وبعد أن ينقل مقطعا من كلامه حول أحاديث المهدي ، يقول : " وقد تتبع ابن خلدون هذه الأحاديث بالنقد وضعفها حديثا حديثا " [ ص 187 ] . ثم ينسب إلى ابن حجر أنه أحصى الأحاديث المروية في المهدي فوجدها نحو " الخمسين " وقال : إنها لم تثبت صحتها عنده ( 10 ) .
--> ( 10 ) نقل الكاتب ذلك في هامش مقاله عن : المهدي والمهدوية لأحمد أمين ، ص 108 ، دار المعارف - مصر ، سلسلة إقرأ .