مؤسسة آل البيت ( ع )
19
مجلة تراثنا
ولم يعبر أحد عنها كلها بالوضع ، ولم يصفها بأنها كلها موضوعة إلا ثلة من المتأخرين ، ممن لا خبرة له بالحديث ومصطلحاته ، وتبعهم الكاتب في التعبير ( 9 ) . فالكاتب قد جانب الإنصاف في أمرين : الأول : أنه وصف الأحاديث بأنها موضوعة ، من دون أن يعرف معنى " الوضع " ولا أن يفرق بينه وبين " الضعف " . وهذا ممن يدعي الاجتهاد في نقد الحديث أمر بعيد ! إلا أن نحمله على اعتماد التقليد في هذه التسمية لمن لا خبرة له في المصطلح كأحمد أمين ، وابن محمود القطري وأضرابهما . الثاني : أنه نقل عن بعض من سبقه الحكم بضعف أحاديث المهدي ، كابن خلدون ، وابن حجر ، وغيرهما . ولم يشر - لا من قريب ولا بعيد - إلى أن هناك جمعا غفيرا من المحدثين الذين صححوا أحاديث المهدي . أهذا التصرف يصدر ممن يحاول " نقد الحديث " بالطرق العلمية الرصينة ؟ ! وهو إن اكتفى بذكر تخريجها في الصحاح - مع استثناء البخاري ومسلم ! لكنه قال : الداعي لتخريجها - في نظري ! - هو ما ذكره ابن عبد البر كما سبق [ ص 186 ] . ومراده ما سبق أن نقله عن ابن عبد البر من قوله : " وأهل العلم ما زالوا يسامحون أنفسهم في رواية الرغائب والفضائل عن كل أحد ، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام " [ ص 173 ] .
--> ( 9 ) وقد عددهم الشيخ العباد ، وفند مزاعمهم في الرقم 40 من رده على ابن محمود القطري : أولهم رشيد رضا ، وأحمد أمين ، وتبعهم ابن محمود والكاتب .