مؤسسة آل البيت ( ع )
125
مجلة تراثنا
منعطفا مهما في تأريخ نمو تطور المعرفة البشرية . وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال بتعقيب آخر لأزمنة تطور المعرفة ، تكون لحظة ولادة كل واحد من هذه الأمور الثلاثة ، هي بداية تأريخ كل زمان من الأزمنة الثلاثة لتطور المعرفة وتراكمها . الطباعة الطباعة وسيلة مرنة ومتطورة لاستيعاب الانتاج المعرفي للإنسان وحفظه ، واكتشاف الإنسان لها كان يمثل المحطة الثالثة والأخيرة - كما ألمحنا سلفا - في رحلة توثيق وتخزين المعارف والفنون ، بعد اكتشاف الإنسان للكتابة ، والورق فيما بعد . إن ظهور الطباعة وحلولها بالتدريج محل عملية النسخ اليدوي ، انتقل بالكتابة إلى مرحلة متقدمة ، جعلتها تتحرك بسرعة كبيرة لتصل إلى كل مكان ، حتى أضحى الكتاب أحد أكثر السلع تداولا بين الناس ، وباتت المعرفة أمرا مشاعا ، يستطيع أن يتلقاها أي فرد مباشرة من الكتاب ، بعد أن كانت مقتصرة على طائفة خاصة . لقد شكل اختراع الطباعة أساسا متينا للثورة المعرفية ، وتطور حركة البحث العلمي ، وتجسير عملية الاتصال والتواصل الحضاري والمثاقفة بين المجتمعات ، وبسبب شيوع الطباعة تداعت تلك الأسوار العتيدة التي كانت تحيط بها المجتمعات سابقا عقائدها ، وتقاليدها ، وتراثها ، حيث تسلل الكتاب هذه الأسوار ، وعبر كل الحواجز ، فاخترقت المجتمعات من خلال الكتب بسهولة ، حتى انتهى العالم أخيرا إلى منطقة واحدة ، لما يسرته الطباعة من الاتصال ، وكذلك وسائل الاتصال الأخرى .