مؤسسة آل البيت ( ع )

126

مجلة تراثنا

اختراع الطباعة يسود الكتب والبحوث المصنفة حول تأريخ الكتاب جدل ساخن حول تحديد أول من اكتشف الطباعة ، فبينما تؤكد الكثير من المراجع على أن الطباعة فن حديث اكتشف في القرن الخامس عشر الميلادي ، تذهب مراجع أخرى إلى أبعد من ذلك لتؤكد أن تأريخ اكتشاف الطباعة يعود إلى عدة قرون تسبق هذا التأريخ ، وربما أنهاها بعض الباحثين إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد . ولعل الأهمية المتميزة لدور الطباعة ، في تأريخ تطور الفكر وتقدم المعارف البشرية ، هي التي جعلت بعض الباحثين يسعى جاهدا لنسبة اكتشافها إلى البلد الذي ينتمي له ، وإناطة هذا الابداع به . بيد أن الصحيح هو أن الطباعة نتاج حضاري بشري ، أسهمت البشرية شرقا وغربا في تطويره واكتشاف بعض جوانبه حتى انتهى إلى صورته الحاضرة . وليس صحيحا ما ذهب إليه بعض الباحثين من نسبة هذا الاكتشاف إلى أمة معينة ، وتجاهل اللبنات الأساسية التي أشادتها أمم أخرى على طريق هذا الاكتشاف . فمثلا نلاحظ البدايات الأولى لهذا الفن ظهرت في الصين القديمة ، فقد استطاع الحكام الصينيون في ذلك الوقت تأمين نقش النصوص الدينية المقدسة على قوالب خشبية ، ثم كانت تترك هذه في أماكن عامة حتى يمكن أخذ نسخ منها على الورق ، وهكذا كان بإمكان كل من يريد أن يأخذ نسخة طبق الأصل عن النصوص المقدسة أن يفعل ذلك . وفي حوليات أسرة هان ( من 202 قبل الميلاد إلى 220 بعد الميلاد ) توصف هذه الطريقة بشكل حي ، كما يتم الحديث عن السبب الذي دفع الحكام الصينيين إلى نقش النصوص الدينية على قوالب خشبية ، فهذه