مؤسسة آل البيت ( ع )
124
مجلة تراثنا
أول مصنع للورق في مدينة تروا ( troyes ) شرقي فرنسا عام 1250 م ( 18 ) ، ثم نمت صناعة الورق فيما بعد في أوروبا فأصبحت إيطاليا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ، المركز الرئيسي لصناعة الورق ( 18 ) . ومما ينبغي الإشارة له أن صناعة الورق دخلت فرنسا من خلال الأندلس ، ومنها انتقلت تلك الصناعة إلى إنجلترا ، وأخيرا إلى هولندا حيث صار لها شأن كبير ( 20 ) . هذا عرض سريع لرحلة إنتاج الورق ، تابعناها منذ الخطوة الأولى في موطن ولادتها في الصين ، ثم سمرقند ، ثم بغداد ، ثم دمشق ، والقاهرة ، وأخيرا شاطبة ، ثم طليطلة في الأندلس ، ومنها إلى فرنسا ، وبعدها إنجلترا ، وأخيرا هولندا . إن هذه الرحلة الطويلة في اختراع الورق ، وانتشار هذا الاختراع من أقصى الشرق حتى أقصى الغرب ، وما واكب هذه الرحلة من انبعاث للحركات الفكرية وامتدادها وتغلغلها في عمق الطبقات الشعبية ، وما رافق ذلك من تطور حركة البحث العلمي في مختلف العقول ، لم يكن ذلك ليتم ، لولا شيوع تداول الكتاب وسهولة الحصول عليه ، بعد ظهور الانتاج الهائل للورق ، وكثرة عدد مصانعه في مختلف مناطق العالم الإسلامي والعالم . وبذلك يصح القول بأن الأثر الحضاري لظهور الورق ، ومن ثم اعتماده كوسيلة أساسية في الكتابة ، كان بمثابة ذلك الأثر الذي أنتجه اكتشاف الإنسان للكتابة ، وهكذا سنجد أن اكتشاف الطباعة في وقت لاحق ، كان بمثابة الثورة المعرفية الثالثة ، بعد اكتشاف الكتابة ، والورق . إن لحظة اكتشاف الكتابة ، والورق ، والطباعة ، تمثل كل واحدة منها
--> ( 18 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 46 . ( 19 ) دال ، سفند ؟ . مصدر سابق . ص 80 . ( 20 ) ن . م ، ص 80 .