مؤسسة آل البيت ( ع )

117

مجلة تراثنا

إن الوعي الحقيقي بالتأريخ تشكل مع اكتشاف الإنسان للكتابة ، بينما كان الإنسان قبل ذلك يعيش انقطاعا عن أمسه ، لكن الكتابة استدعت التأريخ فجعلته حاضرا بين يديه ، ولم يعد الماضي غائبا عن الذاكرة ، وإنما صار الزمان بساطا واحدا ممتدا ، بعد أن حولت الكتابة ماضيه إلى حاضر . ظهور الكتابة والمكتبات ذهب الكثير من الباحثين إلى أن السومريين هم أول من ترك لنا تراثا واسعا مكتوبا ، بل انتهى معظم الباحثين إلى أن الكتابة ظهرت في الحضارة السومرية ، واستعملت على نطاق واسع ، فقد " عرفت الحاضرة العراقية الوركاء ( أوروك تقع في جنوب شرقي السماوة ) ، وقبل أية منطقة في العالم أصول التدوين ، وذلك قبل أكثر من خمسة آلاف سنة ، حيث عثر في الطبقة الرابعة " ب " من المدينة المذكورة وفي أحد معابدها على أكثر من ألف رقيم طيني ، تتضمن وثائق اقتصادية بأقدم أنواع الكتابة وبأبسط أشكالها ، وهي الكتابة الصورية Pictographic وذلك في حدود 3500 ق . م في العصر المسمى ( الشبيه بالكتابي protoliterate ) ، ويشمل هذا الدور النصف الثاني من عصر الوركاء وعصر جمدة نصر " ( 2 ) . وقد بدأت الكتابة عند السومريين باستخدام الإشارات التصويرية ، " ففي ذلك الوقت كان السومريون يستعملون نحو 2000 إشارة تصويرية ، إلا أن هذا العدد أخذ يقل تدريجيا نتيجة لتزايد ارتباط الإشارات بالأصوات حتى وصل عددها إلى 500 - 600 إشارة خلال الألف الثانية قبل الميلاد " ( 3 ) .

--> ( 2 ) إسماعيل ، د . بهيجة خليل . الكتابة . في : حضارة العراق 1 / 221 . بغداد : 1985 م . ( 3 ) ستيبتشفيتش ، د . الكندر . تأريخ الكتاب . ترجمة : د . محمد الارناؤوط . الكويت : مجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 1993 م ، ق 1 : ص 13 .