مؤسسة آل البيت ( ع )
118
مجلة تراثنا
ثم تطورت هذه الكتابة إلى الكتابة المسمارية المعروفة لدى السومريين ، حيث " ظلت الكتابة المسمارية مستعملة في التدوين حتى بعد انتهاء آخر الأدوار الحضارية في العراق وسقوط بابل في عام 539 ق . م ، وقد وصلت إلينا رقم طينية من الفترات المتأخرة . . . ويظهر أن الخط بقي مستخدما من قبل الكهنة في تدوين ملاحظاتهم حول الفلك إلى سنة 50 ميلادية ، إذ حصلنا على نص فلكي من هذا التأريخ معروض حاليا في المتحف العراقي : وبهذا فإن الكتابة المسمارية بقيت مستعملة في التدوين عبر مسيرة من الزمن تنوف على ثلاثة آلاف سنة " ( 4 ) . ولم يقتصر استخدام الخط المسماري على اللغة السومرية ، وإنما استخدم أيضا في اللغة الأكدية ، التي تفرعت إلى لهجتين هما اللهجة البابلية التي تفرعت بدورها إلى لهجات ، واللهجة الآشورية التي تفرعت إلى لهجات أيضا ( 5 ) . لقد انتشرت المكتبات في وادي الرافدين القديم ، بفضل ظهور الكتابة وازدهارها هناك " فلم يحل عام 2700 ق . م حتى كان عدد كبير من دور الكتب العظيمة قد أنشئ في المدن السومرية ، فقد كشف ( ده سرزاك ) في مدينة ( تلو ) مثلا وفي أنقاض عمائر معاصرة لعهد جوديا ، مجموعة مؤلفة من ثلاثين ألف لوح ، موضوعة بعضها فوق بعض في نظام أنيق منطقي دقيق " ( 6 ) . وفي فترة لاحقة ورث البابليون عن السومريين ظاهرة الكتابة والاهتمام بالتدوين ، حيث تركوا إنتاجا كتابيا ضخما ، أكد بعض الباحثين " أن عدد الرقم الطينية البابلية التي تم اكتشافها حتى الآن يتجاوز 600 ألف رقم تتضمن
--> ( 4 ) إسماعيل ، د . بهيجة خليل . مصدر سابق . ص 228 . ( 5 ) ن . م ، ص 229 . ( 6 ) ديورانت . مصدر سابق 2 / 35 - 36 .