مؤسسة آل البيت ( ع )
90
مجلة تراثنا
العربي الإسلامي أسعد الطيب للنساخ في العالم كله - قبل ظهور المطبعة - أثر مهم في نشر الثقافات الإنسانية ، وفي نقل تراث الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة . وفي بلادنا المسلمة كان النساخ يؤدون مهمة كبيرة لأمة العلم في قرآنها من ضروريات الحياة ( 1 ) . وكان من أهل هذه الصناعة المحظوظ المسعود الذي يعيش عيش الملوك ( 2 ) . وكان منهم المحدود المحارف الذي يأتيه رزقه أقل من الكفاف .
--> ( 1 ) وإن كانت هذه الأمة قد تخلت عن قرآنها في عصور وعصور . ( 2 ) يحدثنا ياقوت الحموي عن أبي عبد الله الحسن بن علي بن مقلة ( 278 - 338 ه ) أخي الوزير العباس والخطاط المشهور أبي علي بن مقلة ، أنه كان أكتب من أخيه في قلم الدفاتر والنسخ ، وكان منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة ، يقومون بأمره أحسن القيام ، وكان ينزل في دار قوراء حسنة وفيها فرش تشاكلها ومجلس ، وله دشت للنسخ وحوض فيه أقلام ومحابر ، فيقوم ويتمشى في الدار إذا ضاق صدره ثم يعود فيجلس في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخف عليه ، ثم ينهض ويطوف على جوانب البستان ، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقا ، فاجتمع في خزائنهم من خطه ما لا يحصى . معجم الأدباء 3 / 150 .