مؤسسة آل البيت ( ع )

96

مجلة تراثنا

خفاقة على ربوع العالم الإسلامي ، من خلال مدرسته التي أقامها في عاصمة الإسلام وقطب رحاه " مدينة الرسول " فبقر العلم ، حتى سمي باقر العلوم ، وشق عباب المعارف الزخارة وأروى الأمة من معين علومه ، بعد جفاف وقنوط طال أكثر من ستين عاما ، حيث عمدت أيدي العصبة الأموية ، وشراذمة الجاهلية ، إلى إبادة كل معالم الحضارة الإسلامية من علم وأدب ورجال ونضال . فأقام الإمام الباقر عليه السلام الصرح العلمي لمدرسة تربت فيها أجيال من العلماء ، وازدهرت على يد ولده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، ومن أوضح معالمها أربعة آلاف عالم وداعية للإسلام ، وأربعمائة " أصل " من مصادر الشريعة الإسلامية . وعلى رأس القرن الثالث ( سنه 200 ) : طلع نجم الإمام الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فكان الحجة القائمة في العالم الإسلامي ، حيث ملأته سناءا ونورا ، وأعادت للإسلام قوته وصلابته ، بعد أن كادت الفلسفات التي استوردها الخلفاء العباسيون ، تهدد قواعد الدين في نفوس الأمة ، وتنخر أسسه التي ضعفت وضاعت بين ظلم الحكام ولهوهم وزهوهم ، وبين الانحراف الذي عم البلاد والعباد ، حيث يكونون على دين ملوكهم . فكان الإمام الرضا عليه السلام - بحضوره ومواقفه الخالدة منجدا للحق معيدا له إلى نصابه . وعند ما كادت الحياة المترفة العباسية تقضي على ما لهذا الدين من بهاء وجلال وهيبة في النفوس ، وتشكك الناس في كثير من الواقعيات ! ؟ كان الإمام وسيرته المعتمدة على الزهد والتقى يعيد إلى المسلمين الثقة بحقيقة الإسلام ، ويجسد لهم كل تلك الواقعيات . وبعد أن توغلت محاولات الجمود السلفي ، والخمود الظاهري ، وراحت تستولي