مؤسسة آل البيت ( ع )

97

مجلة تراثنا

على معالم الفكر وتخمد إشعاع العلم والاجتهاد ، فكانت محاولات الإمام الرضا عليه السلام فتحا لآفاق التطلع العلمي لدى العلماء ، وكسرا لسد شبهات أولئك البلهاء ، فلذلك كان ظهور الإمام عليه السلام تجديدا عينيا لهذا الدين . وفي مطلع القرن الرابع : حيث ألجئت الإمامة إلى الاستتار وراء حجب الغيبة ، كان وجود الشيخ أبي جعفر ، محمد بن يعقوب ، الكليني الرازي ، مجددا للدين ، حيث عمد إلى تحديد النصوص الدالة على أصول المذهب وفروعه ، فجمعها في كتابه العظيم " الكافي " فحفظ به التراث الإمامي بأكمل شكل ، في أخطر أدواره ، عندما تعرض لأعقد مشاكله صعوبة ، وأضنك مراحله فترة وزمانا . ودخل القرن الخامس : وقد بدأت الحملات الطائفية على المذهب الإمامي وسعى الحكام المغرضون للاستفادة من الخلافات المثارة ، في صالح كراسيهم المهزوزة . فكان لمواقف شيخ الطائفة وعماد الملة ، وزعيم الأمة ، المعلم العظيم ، الشيخ المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان ، ابن المعلم العكبري ، البغدادي ، أثرها الخالد في تثبيت القواعد الرصينة ، لأصول المذهب القويمة ، وتحصينها ضد تلك الحملات الطائشة ، وإبراز أدلتها وحججها ، وتزييف دعاوى المعارضين ، بشكل كان له على كل الأمة منة ، واستحق اسم التجديد بجدارة . وأشرف القرن السادس على الأمة : وقد اشتدت الحملات الطائفية الطائشة ، بكل ضراوة ، واستهدفت الشيعة في الشرق والغرب ، وتمكنت من القضاء على معالم أثرية لهذه الطائفة ، فحرقت مكتبات ، وهدمت مدارس وقتل أعداد من المسلمين المنتمين إلى هذا المذهب .