مؤسسة آل البيت ( ع )
75
مجلة تراثنا
شئ من سيرته : عاش بداية شبابه في بلده ( الأحساء ) وشب فيها بين أهله وذويه مستفيدا من ألطاف والده الجليل وناهلا من علمه الجم ، ثم هاجر من الأحساء سائحا في بلاد الله العريضة مستثمرا أسفاره لصالح دينه ودنياه ، فزار كلا من البحرين وشيراز ويزد وكرمان وسعيد آباد وأكثر مدن إيران الكبيرة ، كما تشرف بزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، وفي ديوانه المخطوط أشعار كثيرة في وصف تلك المدن ومدح أعيانها وعلمائها . ويظهر أنه قضى معظم حياته في السياحة والأسفار متجولا في بلدان عديدة ، كما يصف حاله في ديوانه حيث يقول : وذقت من الشدائد كل طعم * وجبت من الفدافد كل وادي وعمت من السرى والليل داج * بسفن العيس في لجج السواد يبيت على حدائجها فراشي * ويصبح فوق أرجلها مهادي إلى أن أبلت الأسفار جسمي * وأخفاني النحول عن العباد وصرت كأنني سر خفي * بأفئدة الروابي والوهاد واستقرت به الدار أخيرا في مدينة شيراز وأطرافها ، حيث قضى هناك معظم أيام غربته الطويلة . وكان وهو في دار الغربة كثيرا ما يحن إلى وطنه ومسقط رأسه ويتذكر أهله وأحبته ، وفي ذلك يقول : وب ( الأحساء ) وهي مناي قوم * بعادهم نفى عني رقادي لهم جفني القريح يفيض ريا * بفيض دموعه والقلب صادي هيامي فيهم شغلي ودأبي * ووجدي منهم شربي وزادي