مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
فتحها ، وغير ذلك . فهذه الموضوعات إما أن تكون من النحو ، فيقصر التعريف بشكله الأخير عن شمولها ، وإما أن لا تكون منه فما وجه دخولها فيه ( 47 ) ؟ ويبدو أن أفضل صيغة يمكن طرحها لتعريف النحو ( بمعناه الخاص ) بشكل ينطبق على جميع مسائله أن نقول : النحو هو العلم الباحث عن أحكام الكلمة المركبة . فإن هذا الحد مانع من دخول مسائل الصرف ؟ لأن موضوعها هو الكلمة المفردة . وهو شامل لجميع ما يعرض للكلمة نتيجة لدخولها في التركيب ، سواء أكان التغير العارض عليها متعلقا بحركات آخرها ، أم حاصلا في حروفها ، حذفا كما في جزم المضارع المعتل الآخر ، أو تغييرا كما في المثنى وجمع المذكر السالم . ويشمل أيضا وجوب تقديم الكلمة أو تأخيرها أو جواز الأمرين ، ووجوب فتح همزة إن في مورد وكسرها في غيره ، أو وجوب الحذف والإظهار ، إلى غير ذلك من الأحكام التي تطرأ على الكلمة نتيجة لتأليفها مع غيرها تركيبا معينا . وأما بعض المباحث من قبيل تقسيم الكلمة إلى أنواعها الثلاثة ، وتقسيم الاسم إلى نكرة ومعرفة ، والفعل إلى أنواعه ، فإنها وإن لم تدخل مباشرة في دائرة ما يعرض على الكلمة المركبة ، لكنها من المبادئ الضرورية التي لا بد من دراستها ومعرفتها لترتيب الأحكام المختلفة التي تطرأ على الكلمة بعد التركيب . ولعلنا نتلمس هذه الصياغة الجديدة لتعريف النحو في كلمات المتقدمين ، كابن الناظم الذي فسر تعريفه لعلم النحو بقوله : ( أعني أحكام الكلم في ذواتها ، أو ما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل المعاني من الكيفية والتقديم والتأخير ) ، إذ لا كانت المصنفات النحوية مزيجا من النحو والصرف ، فقد أشار
--> ( 47 ) البحث النحوي عند الأصوليين ، السيد مصطفى جمال الدين ، ص 26 .