مؤسسة آل البيت ( ع )
70
مجلة تراثنا
وقد أعطاه الفاكهي ( ت 971 ه ) صورته النهائية بقوله : النحو " علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء " ( 45 ) . وكأن الفاكهي لاحظ أن ( أبنية الكلم ) شاملة لما قبل الآخر ، فأبدلها بقوله ( أواخر الكلم ) الذي هو أوضح في الدلالة على المراد . والواقع أن تميز الدراسة الصرفية عن النحوية كان واضحا في أذهان الدارسين في مرحلة مبكرة ؟ فقد أفردها أبو عثمان المازني ( ت 249 ه ) بكتاب مستقل بعنوان ( التصريف ) ، ثم تتابعت التصانيف من بعده من قبل : المبرد ( ت 285 ه ) ، وابن كيسان ( ت 299 ه ) ، وأبي زيد البلخي ( ت 322 ه ) ، وأبي علي الفارسي ( ت 377 ه ) ، والرماني ( ت 384 ه ) ، وابن جني ( ت 392 ه ) ، حتى استقر الصرف على أصوله وقواعده في القرنين السابع والثامن على أيدي ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام ( 46 ) . ومع هذا كله فإن كتب النحو لم تتمحض لمادة النحو فقط ، بل ظلت تحتوي مزيجا من النحو والصرف ، ولأجل ذلك حرص النحاة على إعطاء حد للنحو يجعله شاملا للصرف ، ليكون منطبقا على محتوى المصنفات النحوية . وهناك ملاحظة مهمة على الصياغة الأخيرة لتعريف النحو التي طرحت من قبل الأزهري ومن بعده الفاكهي ، فإنها وإن كانت مانعة من دخول مباحث الصرف ، إلا أنها ليست جامعة لمادة النحو بالمعنى المقابل للصرف ، ذلك لأن المدون فعلا من هذه المادة لا يقتصر على بحث أحكام أواخر الكلم إعرابا وبناء ، بل إنه يشتمل إضافة إلى ذلك على مباحث أخرى في غاية الأهمية ، كالهيئة التركيبية للجملة من التقديم والتأخير ، والحذف والإضمار ، وكسر همزة إن أو
--> ( 45 ) الحدود النحوية ، الفاكهي ، نقلا عن حاشية الإيضاح في علل النحو ، ص 89 . ( 46 ) أبو عثمان المازني ومذاهبه في الصرف والنحو ، رشيد العبيدي ، ص 106 .