مؤسسة آل البيت ( ع )

99

مجلة تراثنا

كلمات القوم في المقام متهافتة للغاية ، وما ذلك إلا لامتناعهم عن الادلاء بالحق والاعتراف بالواقع . . . وحقيقة الحال في هذا الحديث هو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد تنزيها له عن الأدناس وتجنيبا عن الأرجاس . . . وحتى باب عمه حمزة سيد الشهداء عليه السلام سده على ما كان عليه من الفضل والقرابة والشأن الرفيع . . . والأحاديث الدالة على كون ما ذكرناه هو السبب في سد الأبواب كثيرة عند الفريقين . . . لكنه إنما لم يؤمر بسد بابه وباب علي وأجاز مكث علي وأهل بيته ومرورهم من المسجد - في حال الجنابة - لكونهم طاهرين مطهرين بحكم آية التطهير النازلة من رب العالمين وغير هذه الآية من أدلة عصمة أهل البيت وامتيازهم بهذه الخصيصة عن سائر الخلق أجمعين . . . فبابهم لم يسد لعدم الموجب لسده كما كان بالنسبة إلى غيرهم . . . وبهذا ظهرت ميزة أخرى من مميزاتهم ( 145 ) . . . الأمر الذي أثار عجب قوم وحسد أو غضب قوم آخرين . . . ثم إن هذا الحسد لم يزل باقيا في نفوس أتباع أولئك . . . كمالك وأمثال مالك . . . فحملهم الحسد لعلي والحب لأبي بكر - وهو ممن سد بابه كما هو صريح أخبار الباب - على أن يضعوا له في المقابل حديثا ويقلبوا الفضيلة . . . ! والواقع : أن هذا الوضع - في أكثره - من صنع أيام معاوية . . . لكن وضع على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أواخر أيام حياته . وله نظائر عديدة . . لقد نصبوا أبا بكر للخلافة وبايعوه . . . وهم يعلمون بعدم وجود نص عليه وبعدم توفر مؤهلات فيه كما اعترف هو بذلك فيما رووه . . . فحاولوا أن يضعوا أشياء وينسبوها إل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن قالها في أيام مرضه زعموا أن فيها إشارة قرية إلى خلافته . . . ليصبغوا ما صنعوا بصبغة الشرعية . وليضيفوا ما وقع منهم

--> ( 145 ) وممن نص على هذه الميزة والاختصاص المحب الطبري في ذخائر العقبى : 77 .