مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
أما النووي . . فما قال إلا أن " فيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر " فلم يتعرض للإمامة والخلافة ، ولم يدع دلالة الحديث عليها لا بالصراحة ولا بالكناية . . . ونقول : أما " الفضيلة " فتتوقف على ثبوت الفضيلة ، وأما كونها " خصيصة " فتتوقف - بالإضافة إلى الثبوت - على عدم ورود مثل ذلك في حق غيره . وأما الخطابي وغيره . . . فزعموا " الخصيصة " و " الإشارة القوية إلى استحقاقه للخلافة ، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي ، في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر " بل جعل بعضهم " الباب " كناية عن " الخلافة " والأمر بالسد كناية عن طلبها . . . ونقول : أما " الخصيصة " فقد عرفت ما في دعواها . وأما " الإشارة القوبة . . . " فلا دليل عليها إلا ما زعمه من القرينة الحالية . . . لكن القول بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر بالصلاة كذب ( 117 ) . وهل هذه " الإشارة القوية " مبنية على إرادة الحقيقة أو المجاز ؟ قولان . . . . والقسطلاني . . . بعد أن زعم الدلالة في موضع ، نسبها في موضع آخر إلى " قيل " وذكر القولين من الحمل على الحقيقة أو المجاز ، واكتفى بنقل الخلاف فقال : " قيل : وفيه تعريض بالخلافة له ، لأن ذلك إن أريد به الحقيقة فذاك . . . وإن أريد به المجازر فهو كناية عن الخلافة " . وقد عرفت أن الأصل في الكلام حمله على الحقيقة ، لكن الدلالة على الخلافة متوقفة على ثبوت أصل القضية ، ثم ثبوت عدم ورود مثلها في حق غيره ! ! فالعجب من مثل ابن حجر العسقلاني . . . كيف يسكت على دعوى دلالة الحديث على الإمامة - إن لم نقل بكونه من القائلين بذلك - بعد رده على دعوى المجاز كما عرفت وإثباته ورود مثل الحديث في حق عليه السلام كما ستعرف ؟ !
--> ( 117 ) لنا في هذا الموضوع رسالة مستقلة نشرت في تراثنا ، العدد 24 .