مؤسسة آل البيت ( ع )

17

مجلة تراثنا

ويرجع هذا الاختلاف بين هاتين المدرستين الاسلاميتين الفكريتين في المنهج العلمي الذي التزمته كل واحدة منهما ، إلى وفرة النصوص الشرعية بالكمية الكافية لتزويد أتباع المدرسة بما يحتاجون إليه في مجال معرفة الأحكام عند مدرسة أهل البيت ، وعدم توفرها بالكمية الكافية لذلك في مدرسة الصحابة ، وذلك أن الإمام عليا كان يدون ويكتب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولا بأول ، في كتاب عرف عند الأئمة من أبنائه باسم ( كتاب علي ) . بينما منع الخليفة عمر من تدوين الحديث وكتابته ، واستمر هذا المنع حتى أيام الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز حيث أمر بتدوين الحديث . وامتد وضع المدرستين المذكورتين على هذا حتى عهد معاوية بن أبي سفيان حيث تحولتا إلى طائفتين : طائفة السنة وطائفة الشيعة . إذ لم يؤثر تأريخيا مدة حكم الخلفاء الراشدين أن أطلق اسم السنة على الفرقة المعروفة بهذا الاسم ، كما أنه لم يرو أن استعمل اسم الشيعة كعلم واسم رسمي لاتباع أهل البيت . وممن ألمح إلى هذا الشيخ الأنطاكي في كتابه " لماذا اخترت مذهب الشيعة - مذهب أهل البيت ، ط . 3 ) ص 135 - 136 ، قال : " وقد سمى معاوية نفسه ومن إليه ب‍ ( أهل السنة والجماعة ) . . . " . ويرى النوبختي في كتابه " فرق الشيعة " أن تحول المدرستين إلى طائفتين كان في عهد علي ومعاوية وإطلاق الاسمين كان في عهد بني العباس ، يقول : " بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عددا عظيما من المسلمين إلى ذلك ، صار أتباعه يعرفون ب‍ ( العثمانية ) وهم من يوالون عثمان ويبرأون من علي ! أما من يوالونهما فلا يطلق عليهم اسم العثمانية . وصار أتباع علي يعرفون ب‍ ( العلوية ) مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم . واستمر ذلك مدة ملك بني أمية .