مؤسسة آل البيت ( ع )

18

مجلة تراثنا

وفي دولة بني العباس نسخ اسم العلوية والعثمانية وصار في المسلمين اسم ( الشيعة ) و ( أهل السنة ) إلى يومنا هذا " ( 1 ) . من هذا نتبين أن التشيع في نشوئه كان مع التسنن جنبا إلى جنب . ومنه نفهم أيضا أن كلا منهما بدأ وجوده في عصر الرسالة وبشكل منهج علمي ثم تحول إلى مدرسة فكرية ، ومن بعد ذلك ، وفي عهد بني أمية تحولا إلى طائفتين . وهذا يعني أن التشيع ليس طارئا على الإسلام ، وهي المفارقة التاريخية التي وقع فيها الكثيرون ممن أرخ لنشوء المذاهب الإسلامية غير السنية . وقد تبنى أهل البيت مدرسة أبيهم الإمام علي عليه السلام منهجا ومادة ، وهي في واقعها - كما رأينا - امتداد طبيعي للمدرسة الإسلامية الأولى مضمونا وشكلا ، كما أنهم لم يكونوا مجتهدين ، وإنما كانوا رواة لحديث رسولي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما أعرب عنه العلماء الشيعة ومن قبلهم الأئمة . يقول شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه ( تلخيص الشافي ، ط . النجف ) ج 1 ص 253 : " الإمام لا يكون عالما بشئ من الأحكام إلا من جهة الرسول وأخذ ذلك من جهته " . وفي كتاب ( بحار الأنوار ) للمحدث المجلسي ج 2 ص 148 من الطبعة الحروفية : " عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر ( الباقر عليه السلام ) : إذا حدثتني بحديث ما سنده لي ؟ فقال : حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل عن الله عز وجل ، وكل ما أحدثك بهذا الإسناد " . - وعن جابر أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضا ، قال : يا جابر ، إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم .

--> ( 1 ) أنظر : الحقائق الخفية عن الشيعة الفاطمية والاثني عشرية ، إعداد وتقديم محمد حسن الأعظمي ، نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر بالقاهرة ، سنة 1970 م ، ص 199 .