مؤسسة آل البيت ( ع )

90

مجلة تراثنا

أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ " ( 118 ) . وفي هذا المقام أيضا نبه الغزالي على ذلك ، حيث قال بعد الحكم ببطلان الأقوال - في عبارته التي نقلناها آنفا - ما نصه : " فإنه من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ ! وكيف ندعي عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ ! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ؟ ! كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ؟ ! فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة " ( 119 ) . أقول : نعم ، هي - وغيرها مما ذكرناه ومما لم نذكره - أدلة قاطعة على أن ليس " الخلفاء " في هذا الحديث مطلق الصحابة ، ولا مطلق الخلفاء ، ولا خصوص الأربعة مطلقا . . .

--> ( 118 ) التفسير الكبير 10 / 144 . ( 119 ) المستصفى 1 / 135 .