مؤسسة آل البيت ( ع )

89

مجلة تراثنا

والإجابة عما إن قيل بأنه : كيف تكون طريقتهم نفس طريقته وظاهر الحديث المغايرة ؟ ! وأنه إذا " كانت طريقتهم نفس طريقته " لم يبق لقوله : " وسنة الخلفاء " ثمرة ؟ ! أما أن اجتهادات الخلفاء وآرائهم حجة أو لا ؟ فذاك بحث آخر ليس هذا موضعه ، وخلاصة الكلام فيه أنه لا دليل عليه إلا حديث معاذ الذي أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد عن " الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة قال : حدثنا ناس من أصحاب معاذ عن معاذ " . فمن الحارث ؟ ! ومن أصحاب معاذ ؟ ! ولذا اعترف الشوكاني بهوانه ، بل عده بعضهم في ( الموضوعات ) كما لا يخفى على من يراجع شروح السنن والكتب المطولات . . . والحاصل : إن المشكلة الثانية باقية على أساس أهل السنة ، وأن هذا الذي ظهر للشوكاني في تفسير الحديث - ولم يقف على ما يوافقه من كلام أهل العلم - يجب عليه أن يستغفر منه ! المشكلة الثالثة : قد ذكرنا أن الأمر المطلق بالإطاعة والمتابعة المطلقة دليل على عصمة المتبوع . . . وقد نص على ذلك العلماء في نظائره ، كقوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * قال الرازي بتفسيره ما نصه : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال . فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من