مؤسسة آل البيت ( ع )
88
مجلة تراثنا
فإن قلت : إذا كان ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته لم يبق لقوله : " سنة الخلفاء الراشدين " ثمرة . قلت : ثمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه وأدرك زمن الخلفاء الراشدين ، أو أدرك زمنه وزمن الخلفاء ، ولكنه حدث أمر لم يحدث في زمنه ، ففعله الخلفاء ، فأشار بهذا الإرشاد إلى سنة الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردد إلى بعض النفوس من الشك ويختلج فيها من الظنون . فأقل فوائد الحديث أن ما يصدر منهم من الرأي وإن كان من سنته كما تقدم ، ولكنه أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل . وبالجملة فكثيرا ما كان صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ينسب الفعل أو الترك إليه أو إلى أصحابه في حياته مع أنه لا فائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه ، لأنه محل القدوة ومكان الأسوة . فهذا ما ظهر لي في تفسير هذا الحديث ، ولم أقف عند تحريره على ما يوافقه من كلام أهل العلم . فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، وأستغفر الله العظيم " ( 117 ) . أقول : لقد تنبه هذا الشيخ الجليل إلى أن القول بأن " طريقتهم نفس طريقته " يتنافى وظاهر الحديث الدال على " المغايرة " ، ورفع اليد عن الظهور بلا دليل غير جائز فنقل الكلام إلى حجية آراء الخلفاء واجتهاداتهم ، وقال بذلك استنادا إلى حديث معاذ ، ثم ذكر في هذا المقام دلالة الحديث على المغايرة بصورة سؤال ، وحاول الإجابة عنه بما هو في الحقيقة التزام بالإشكال ! وعلى الجملة ، فإن الكلام في إثبات أن " طريقة الخلفاء نفس طريقة النبي "
--> ( 117 ) إرشاد الفحول : 214 .