مؤسسة آل البيت ( ع )
31
مجلة تراثنا
أما معنى المرسل فهو أن يكون في طريق الخبر راو ملتبس العين ، إما بأن لا يذكر ، أو أن يذكر على نحو الإبهام ( 73 ) . وعرفه أبو العباس القرطبي ، من أئمة المالكية قائلا : " المرسل عند الأصوليين والفقهاء عبارة عن الخبر الذي يكون في سنده انقطاع ، بأن يحدث واحد منهم عمن لم يلقه ، ولا أخذ عنه " ( 74 ) . ورواية السكري ، حتى لو فرضنا أنها رواية الكلبي وابن حبيب ، هي من المراسيل ، وليست من المسند الذي هو عند أهل الحديث ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ( 75 ) . والمعروف أن الكلبي وابن حبيب والسكري وغيرهم ممن سيأتي ذكرهم قد عاشوا ونبغوا في القرن الثالث للهجرة وما بعده ، فمن الذي حدثهم بولادة حكيم في الكعبة ، مع أنها كانت قبل الإسلام بستين سنة ، كما أرخ ذلك بعض المؤرخين ؟ ! ( 76 ) . ومنها : الشذوذ ومخالفة المشهور . والحديث الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة ( 77 ) . روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيره بإسنادهم إلى يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي : ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره ، هذا ليس بشاذ ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس ، هذا الشاذ من الحديث ( 78 ) .
--> ( 73 ) جامع التحصيل في أحكام المراسيل : 26 . ( 74 ) المصدر نفسه . ( 75 ) مقدمة ابن الصلاح : 119 . ( 76 ) تاريخ البخاري الكبير 3 : 11 رقم 42 . ( 77 ) معرفة علوم الحديث : 119 . ( 78 ) المصدر السابق ، ومقدمة ابن الصلاح : 173 .