مؤسسة آل البيت ( ع )

32

مجلة تراثنا

زاد ابن الصلاح في مقدمته : " فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان : أحدهما : الحديث المنفرد المخالف . والثاني : الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما وقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف " ( 79 ) . ونحو هذا التقسيم قسم ابن الصلاح الحديث المنكر ( 80 ) . وقد أمر أحمد بن حنبل ابنه أن يحذف حديث " يهلك أمتي هذا الحي من قريش " لمخالفته المشهور . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : " قال أبي في مرضه الذي مات فيه : اضرب على هذا الحديث ، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " . تعقبه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب " خصائص المسند " قائلا : " وهذا مع ثقة رجال إسناده ، حين شذ لفظه عن الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه " ( 81 ) . ونقل ابن الجوزي عن بعضهم أنه قال : " إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع " ( 82 ) . ولا شبهة في أن ما تفردت به هذه الآحاد من زعمهم أن ولادة حكيم كانت في الكعبة هو خبر شاذ ، منكر ، موضوع ، خالفوا فيه المنقول ، وناقضوا الأصول ، إذ لم تتوفر فيهم وفي خبرهم ما يدفع شذوذه ونكارته ووضعه . وقد مر عليك قول شهاب الدين الآلوسي وغيره من الأعلام أن حديث ولادة علي عليه السلام في الكعبة " أمر مشهور في الدنيا ، ولم يشتهر وضع غيره - كرم الله وجهه - كما اشتهر وضعه ، بل لم تتفق الكلمة عليه " . والتأكيد عليه في مصادر الحديث المعتبرة ، وكلمات مهرة الفن ، وحملة العلم ،

--> ( 79 ) مقدمة ابن الصلاح : 179 . ( 80 ) مقدمة ابن الصلاح : 874 . ( 81 ) مسند أحمد 2 : 301 ، فتح الملك العين : 126 . ( 82 ) فتح الملك العلى : 122 .