مؤسسة آل البيت ( ع )
30
مجلة تراثنا
وثقت بفلان أثق ثقة إذا ائتمنته ( 68 ) . وقد بينا أنه لم يكن أمينا في رواية الكتابين ، لخيانته للأمانة العلمية المتبعة في الاحتفاظ بالنصوص على ما هي عليه ونقضه قواعد الرواية ، ففتح بذلك بابا للتلاعب المعلن بالكتب والآثار ، لم يغلق إلى عصرنا هذا . على أنا لو سلمنا أنه كان ثقة كما تدعون ، فروايته هذه مردودة لأكثر من سبب . منها : الإرسال ، والذي عليه جل العلماء وأجلتهم أنه ضعيف ، مردود ، لا يحتج به . قال النووي في التقريب : " ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين ، وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول " ( 69 ) . وقال مسلم في مقدمة صحيحه : " والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " ( 70 ) . وقال ابن الصلاح في مقدمته : " ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف ، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر " ( 71 ) . وقال النووي : " ودليلنا في رد العمل به أنه إذا كانت رواية المجهول المسمى لا تقبل لجهالة حاله ، فرواية المرسل أولى ، لأن المروي عنه محذوف ، مجهول العين والحال " . وقال ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل : " سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : لا يحتج بالمراسيل ، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة " ( 72 ) .
--> ( 68 ) أنظر الصحاح 4 : 1562 ، لسان العرب 10 : 371 . ( 69 ) التقريب : 66 . ( 70 ) صحيح مسلم 1 : 30 . ( 71 ) مقدمة ابن الصلاح : 136 . ( 72 ) المراسيل : 15 .