مؤسسة آل البيت ( ع )

69

مجلة تراثنا

أضاف أنه ( اختلف النقل عن الصحابة غير عائشة ، فحديث ابن عباس فيه : أن أبا بكر كان مأموما وحديث أنس فيه : أن أبا بكر كان إماما . أخرجه الترمذي وغيره ) ( 176 ) والتحقيق : إن القصة واحدة لا متعددة ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج في تلك الواقعة إلى المسجد ونحى أبا بكر عن المحراب ، وصلى بالناس بنفسه وكان هو الإمام وصار أبو بكر مأموما . . . هذا هو التحقيق بالنظر إلى الوجوه المذكورة ، وفي متون الأخبار ، وفي تناقضات القوم ، وفي ملابسات القصة . . . ثم وجدنا إمام الشافعية يصرح بهذا الذي انتهينا إليه . . . قال ابن حجر : ( صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة ، وهي هذه التي صلى فيها قاعدا ، وكان أبو بكر فيها أولا إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير ) ( 177 ) . ثم إن هذا الذي صرح به الشافعي من أن أبا بكر ( صار مأموما يسمع الناس التكبير ) مما شق على كثير من القوم التصريح به ، فجعلوا يتبعون أهواءهم في رواية الخبر وحكاية الحال ، فانظر إلى الفرق بين عبارة الشافعي وما جاء مشابها لها في بعض الأخبار ، وعبارة من قال : ( فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله وهو جالس ، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر ) . ومن قال : ( فكان أبو بكر يصلي قائما ، وكان رسول الله يصلي قاعدا ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ) .

--> ( 176 ) فتح الباري 2 / 120 . ( 177 ) فتح الباري 2 / 138 .